أخبــاربلاد الشامنبض الساعةهيدلاينز

إيران واليمن في الواجهة.. إسرائيل تحذر من “تجسس ناعم”

تواجه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مخاوف متزايدة من محاولات للحصول على معلومات تتعلق بأساليب عمل الجيش وقدراته العسكرية، وسط حديث عن نشاط وصفته مصادر أمنية إسرائيلية بـ«التجسس الناعم»، يستهدف جمع معلومات حساسة من مصادر متاحة أو عبر قنوات غير مباشرة.

وبحسب تقرير إسرائيلي، رصدت الأجهزة الأمنية محاولات للحصول على تفاصيل تتعلق بالأساليب العملياتية للجيش الإسرائيلي، إضافة إلى معلومات عن قدرات وأسلحة تصفها إسرائيل بالسرية، ما دفع المؤسسة الأمنية إلى بحث تشديد إجراءات الرقابة وحماية المعلومات.

وتشير المصادر إلى أن الاهتمام يتركز بصورة خاصة على الأساليب التي استخدمها الجيش خلال عملياته في عدة جبهات، بينها إيران ولبنان واليمن، إلى جانب محاولة فهم القدرات التقنية والعسكرية التي مكّنت إسرائيل من تنفيذ عمليات بعيدة المدى.

وبحسب المعطيات الإسرائيلية، لا يقتصر مصدر القلق على الخصوم المباشرين، إذ تخشى المؤسسة الأمنية أيضاً من محاولات لجمع معلومات من جانب دول أخرى، بما فيها دول تربطها بإسرائيل علاقات تعاون.

ومن المتوقع، وفق التقرير، تعزيز إجراءات أمن المعلومات وتشديد الضوابط المتعلقة بالمحتوى المتاح للعامة، إلى جانب مراجعة آليات التعامل مع المعلومات التي قد تكشف بصورة مباشرة أو غير مباشرة عن قدرات الجيش وأساليبه العملياتية.

وتناقش المؤسسة الأمنية هذه القضية في جلسات مغلقة، فيما تتوزع مسؤولية حماية المعلومات بين أجهزة الأمن ووزارة الدفاع والجيش، مع التركيز على استعادة بعض القدرات التي تأثرت خلال سنوات الحرب وتطوير قدرات جديدة للمرحلة المقبلة.

وتبرز عملية تفجير أجهزة الاتصال التي استهدفت عناصر من حزب الله في لبنان عام 2024 مثالاً على حساسية المعلومات المتعلقة بالعمليات الاستخباراتية. وقد ظهرت منذ ذلك الحين تفاصيل إضافية عن العملية، بعدما تحدث مسؤولون وأشخاص شاركوا في مراحل مختلفة منها عن جوانب من طريقة تنفيذها.

وكشفت تقارير لاحقة أن العملية اعتمدت على اختراق سلسلة توريد أجهزة الاتصال التي وصلت إلى حزب الله، مع استخدام ترتيبات وشركات وواجهات تجارية لإخفاء طبيعة الأجهزة. كما تحدثت مصادر إسرائيلية عن تحضيرات استمرت سنوات قبل تنفيذ التفجيرات.

وأثارت التفاصيل التي كُشف عنها بشأن العملية نقاشاً داخل الأوساط الأمنية حول مخاطر نشر المعلومات المتعلقة بالعمليات السرية، إذ يمكن لتراكم التفاصيل المنشورة أن يساعد جهات أخرى على فهم بعض الأساليب المستخدمة أو تحديد نقاط الضعف المحتملة.

وتأتي هذه المخاوف في وقت تتزايد فيه أهمية جمع المعلومات من المصادر المفتوحة، بما يشمل البيانات والصور والمقابلات والمحتوى المنشور على الإنترنت، وهي معلومات يمكن تحليلها وربطها للوصول إلى صورة أوسع عن القدرات والتحركات العسكرية.

ولا يعني الحديث عن «التجسس الناعم» بالضرورة اختراق أنظمة سرية أو الحصول المباشر على وثائق مصنفة، إذ يشير المصطلح في هذا السياق إلى محاولات جمع معلومات متفرقة من مصادر مختلفة، ثم استخدامها لفهم القدرات والأساليب العملياتية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى